أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
117
العقد الفريد
قال : من هو ؟ قال : من لم تنضجه الأرحام ، ولم يولد لتمام ، ولم يشبه الأخوال والأعمام . قال : ومن هو ؟ قال : ابن عمي سويد بن منجوف . وإنما أراد عبد الملك ابن مروان ، وذلك لأنه ولد لستة أشهر . هشام وزيد ابن علي : دخل زيد بن عليّ على هشام بن عبد الملك ، فلم يجد موضعا يقعد فيه : فعلم أن ذلك فعل به على عمد ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ، اتق اللّه . قال : أو مثلك يا زيد يأمر مثلي بتقوى اللّه ؟ قال زيد : إنه لا يكبر أحد فوق تقوى اللّه ، ولا يصغر دون تقوى اللّه . قال له هشام : بلغني أنك تحدّث نفسك بالخلافة ولا تصلح لها ؛ إنك ابن أمة . قال : زيد : أما قولك إني أحدّث نفسي بالخلافة ، فلا يعلم الغيب إلا اللّه ؛ وأما قولك إني ابن أمة ، فهذا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن ابن أمة من صلبه خير البشر محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وإسحاق ابن حرة . أخرج من صلبه القردة والخنازير وعبدة الطّاغوت . قال له : قم . قال : إذن لا تراني إلا حيث تكره . فلما خرج من عنده قال : ما أحب أحد قط الحياة إلا ذل . قال له حاجبه : لا يسمع هذا الكلام منك أحد . وقال زيد بن علي : سرّده الخوف وازرى به * كذاك من يكره حرّ الجلاد « 1 » محتفي الرّجلين يشكو الوجا * تقرعه أطراف مرو حداد « 2 » قد كان في الموت له راحة * والموت حتم في رقاب العباد ثم خرج بخراسان ، فقتل وصلب في كناسة . وفيه يقول سديف بن ميمون في دولة بني العباس : واذكروا مقل الحسين وزيدا * وقتيلا بجانب المهراس « 3 »
--> ( 1 ) الجلاد : يريد موضع الجلاد ، وهو الضرب بالسيف في القتال . ( 2 ) المرو : حجارة بيض رقاق . ( 3 ) المهراس : ماء بأحد .